محمد أبو زهرة

1438

زهرة التفاسير

يحتطب لقوت أهله أعبد ممن ينقطع في صومعة للعبادة ، ولذلك ورد في بعض الآثار « رهبانية أمتي في الجهاد » « 1 » . وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا كلمة وَكَأَيِّنْ بمعنى كم الخبرية الدالة على الكثرة ، أي كثيرون من الأنبياء قاتل معهم ربيون كثيرون ، وهناك قراءة و « كائن » « 2 » ، وهي لغة جائزة في كأين ، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله : كأيّن أبدنا من عدوّ بعزّنا * وكائن أجرنا من ضعيف وخائف والربيون هم المؤمنون الصادقون الإيمان الذين يقاتلون ابتغاء ما عند الرب ، فهم منسوبون للرب سبحانه وتعالى لخلوصهم له ، واتجاه قلوبهم إليه وحده ، وقال الزمخشري : إنها نسبة غير فيها النسب ، وقد قرئ بفتح الراء وضمها وكسرها ، ولذا قال الزمخشري : « والربيون هم الربانيون ، وقرئ بالحركات الثلاث ، فالفتح على القياس والضم والكسر من تغييرات النسب » . والمعنى كثيرون من الأنبياء قاتل معهم مؤمنون صادقو الإيمان وكانوا يصابون ، والقتال يتعاور فيه المقاتلون الجروح والدماء ، فليس القتال ريحا رخاء سهلا ، بل هو عاصفة وملحمة بشرية يدال بين المقاتلين في الميدان ، فكانوا بهذه الجراح راضين صابرين لم يهنوا ولم يضعفوا ولم يستكينوا ويذلوا ، وهذا الكلام للاعتبار بحال الماضين الذين قاتلوا من قبل مع الأنبياء ، ما ضعفوا عندما أصابهم القرح ، فكذلك أنتم ما كان يليق أن تضعفوا إذا أخطأتم فجرحتم يوم أحد .

--> ( 1 ) سبق تخريجه من رواية الإمام أحمد وغيره عن أنس رضي الله عنه . ( 2 ) وبها قرأ ابن كثير ، وأبو جعفر المدني وليّن الهمزة . [ غاية الاختصار لأبي العلاء الهمداني : ج 2 ص 453 ] .